أبو علي سينا

مقدمة المقولات 11

الشفاء ( المنطق )

إلى أنه لا يضير المقولات في شئ أن تكون هناك أمور لا تدخل فيها ؛ وإنما الذي يضيرها أن تكون هناك أجناس عليا أخرى إلى جانبها . لأنه لا مانع عقلا من أن يكون هناك أفراد لا أنواع لها ولا أجناس ، ما دام كل واحد منها قائما بذاته ، ولا يوجد فرد آخر يشاركه في خصائصه . وضرب لذلك مثلا أن يقال : لا يوجد في هذا الإقليم إلا عشر مدن ، مع وجود طوائف البدو متفرقة هنا وهناك ، فان وجودها لا يغير صدق هذه القضية في شئ . « 1 » على أنه ليس بعزيز علينا أن نرد العدد والنقطة إلى مقولة الكم ، والهيولى والصورة إلى مقولة الجوهر ؛ وهذا ما بذل فيه ابن سينا جهدا طائلا ، مستعينا بدراساته الرياضية والطبيعية العميقة « 2 » . ومع ذلك مقولات أرسطو أضعف من أن تقوى على النقد والمعارضة ، فالكم والكيف - وهما من دعائمها - ليسا منفصلين تمام الانفصال ، ذلك لأن الكم يكاد يكون ضربا من الكيف ، والصفات العددية ، أو " الصفات الكمية ، " كما تسمى ، كم صريح . ومن جهة أخرى ؛ أليس الكم من مكونات الجوهر ؟ أوليس الفعل والانفعال من باب المضاف . وباختصار وقع المشائيون جميعا ، وهم يدافعون عن عدد المقولات ، في خطأ جوهري واضح ، ذلك أنهم اعتبروا العشرة عددا لا مناص منه ، وحاولوا ما استطاعوا أن يردوا كل اعتراض يرمى إلى زيادته أو نقصه ، وكان الأجدر بهم أن يثبتوا أولا

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 70 - 71 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 72 - 77